السيد محمد تقي المدرسي

9

على طريق الحضارة

في ذلك أنه ليس مجتمعاً قرآنياً ، وأن الثقافة القرآنية غير سائدة فيه ، هذا في حين أن المجتمع القرآني هو مجتمع متحضّر متقدّم في جميع المجالات ، فالإنسان المؤمن المتحلّي بالثقافة القرآنية لا يمكن أن يكون مرتاح البال إذا علم أن الكفار أقوى منه ، بل إنه في هذه الحالة يبذل الجهود المضنية من أجل أن يتفوق عليهم ، ولذلك يقول تعالى : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ( النساء / 141 ) فلابدّ إذن للإنسان المسلم الذي يعاني من الضعف أن يبحث عن أسباب ضعفه ، ويتحدّاها . وهكذا ؛ فإن مشكلتنا تكمن في ابتعادنا عن الثقافة الإلهيّة ، وشيوع حالة التراجع ، والتوغّل في الأفكار السلبية والانهزامية المتحجرة التي تبعد الأمة عن التفكير في مشاكلها الحقيقية . * العودة إلى القرآن ونحن لو عدنا إلى ثقافة القرآن والإسلام لاستطعنا أن نطبقها بحذافيرها على جميع تفاصيل حياتنا ، وحينئذ سيكون بمقدورنا أن نملأ الفراغ الذي نعيشه ، ونتحدى الأعداء في صراعنا معهم . فلا يكون بإمكان بلدان السوق الأوروبية المشتركة مثلًا أن تتفوق علينا ، لأننا في هذه الحالة سنتحول إلى مجتمع قوي ، يتمتع باقتصاد متين . أما إذا عشنا حالة التبعية والتخلف فإنهم بطبيعة